محمد الريشهري

11

موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ

من عائشة ، فكشف عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فحنا عليه يقبّله ويبكي ويقول : ليس ما يقول ابن الخطّاب شيء ، توفّي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) والذي نفسي بيده ، رحمةُ الله عليك يا رسول الله ! ما أطيبك حيّاً وما أطيبك ميّتاً ! ثمّ غشّاه بالثوب ، ثمّ خرج سريعاً إلى المسجد يتوطّأ رقاب الناس ، حتى أتى المنبر ، وجلس عمر حين رأى أبا بكر مقبلا إليه ، فقام أبو بكر إلى جانب المنبر ثمّ نادى الناس فجلسوا وأنصتوا ، فتشهّد أبو بكر بما علمه من التشهّد وقال : إنّ الله تبارك وتعالى نعى نبيّكم إلى نفسه وهو حيّ بين أظهركم ، ونعاكم إلى أنفسكم ؛ فهو الموت حتى لا يبقى أحد إلاّ الله عزّ وجلّ ، قال الله تبارك وتعالى : ( وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ ) إلى قوله ( وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّكِرِينَ ) فقال عمر : هذه الآية في القرآن ؟ ! والله ما علمت أنّ هذه الآية أُنزلت قبل اليوم ! ! ( 1 ) 929 - صحيح البخاري عن أنس بن مالك : انّه سمع خطبة عمر الآخرة حين جلس على المنبر ، وذلك الغدُ من يومِ توفّي النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ، فتشهّد وأبو بكر صامت لا يتكلّم ، قال : كنت أرجو أن يعيش رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) حتى يدبُرنا - يريد بذلك أن يكون آخرهم - فإن يك محمّد ( صلى الله عليه وآله ) قد مات فإنّ الله تعالى قد جعل بين أظهركم نوراً تهتدون به بما هدى الله محمّداً ( صلى الله عليه وآله ) ، وإنّ أبا بكر صاحب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ثاني اثنين ؛ فإنّه أولى المسلمين بأُموركم ، فقوموا فبايعوه ، وكانت طائفة منهم قد بايعوه قبل ذلك في سقيفة بني ساعدة ، وكانت بيعة العامّة على المنبر ( 2 ) .

--> ( 1 ) دلائل النبوّة للبيهقي : 7 / 217 ، البداية والنهاية : 5 / 242 و 243 ، كنز العمّال : 7 / 245 / 18775 . ( 2 ) صحيح البخاري : 6 / 2639 / 6793 ، صحيح ابن حبّان : 15 / 297 / 6875 ؛ الطرائف : 453 نحوه .